أسعد بن مهذب بن مماتي
7
كتاب قوانين الدواوين
التي يمكننا اليوم إثباتها بأحدث الطرق العلمية . وبالكتاب أيضا ملاحظات جمّة عن السنة القبطية وعلاقتها بالزراعة المصرية ؛ وما هذا إلا قليل من كثير مما يمكن القارئ استيعابه في المتن . وقيمة الكتاب ليست مقصورة على سعة اطلاع المؤلف وغزارة علمه وحدّة ذهنه ، وإنما ترجع كذلك إلى مكانته الخاصة في المجتمع المصري ومركزه السامي في حكومة البلاد ؛ فابن ممّاتى - كما سيظهر من تاريخ حياته فيما بعد - تقلّب في كثير من دواوين الحكومة ، وانتهى به الأمر إلى تقلّد الوزارة نفسها ، وبذلك أصبح كل ما يكتبه ذا صبغة خاصة تجعله وثيقة رسمية صدرت عن قلم أحد وزراء الدولة المسؤولين . « كتاب قوانين الدواوين » إذن من وثائق الطراز الأول . وهو ، على اختصاره وعدم إمعانه في استعراض المسائل مفصّلة كل التفصيل ، يحمل كثيرا من الصفات التي امتاز بها ذلك النوع المعروف من الموسوعات العظيمة التي ظهرت في العصور الوسطى الإسلامية . بيد أن جنوح المؤلف إلى المبالغة في الاختصار والإقلال من العبارة جعل بعض أجزاء الكتاب غير واضح تمام الوضوح ، كما أصبح ذلك مصدر صعوبات جسيمة للناشر . وإننا لا نبالغ البتة إذا قلنا إن « كتاب قوانين الدواوين » من أعقد الكتب العربية في القرون الوسطى ، وإن مخطوطاته من النوع الذي يلتزم فيه الباحث مقارنة كل عبارة وكل كلمة ، بل كل حرف من جميع المتون التي يعمل على أساسها في نشر الكتاب . فمتى قرّ رأيه على قراءة معيّنة ، أخذ بها في النصّ ، ثم قيّد ما عداها من الاختلافات في الحواشى . وهذه القاعدة وإن كانت قانون العلم الحديث لذاته ، ومن المفروض على كل باحث جادّ في عمله